محمد بن جعفر الكتاني

131

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

توفي - رحمه اللّه - حياة والده يوم الأحد عاشر شوال سنة تسع وعشرين ومائتين وألف ، ودفن بزاوية جده بفنائها المذكور يمين الداخل إليه ، وجعل على قبره دربوز ، وهو مشهور مزار إلى الآن . ترجمه في " الروضة المقصودة " أيضا . [ 51 - الخطيب سيدي محمد بن العربي ابن سودة المري ] ( ت : 1271 ) وخلف - رحمه اللّه - ولده الفقيه الخطيب ، العالم الأديب ؛ أبا عبد اللّه سيدي محمد . كان خطيبا بجامع الأندلس ، وأخذ عن أبيه وجده أبي العباس ، وتوفي بالطاعون خامس عشر ربيع النبوي سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف . ودفن بالزاوية المذكورة ، قريبا من محرابها ، يسارا منه . [ 52 - العارف الشريف سيدي عمر بن الطائع الكتاني ] ( ت : 1278 ) ومنهم : عم والدنا الشريف الفقيه ، البركة النبيه ، شهيد معركة الأولياء ، والمخصوص بمحبة الصلحاء والأصفياء ؛ أبو حفص سيدي عمر بن الطائع بن إدريس الكتاني . كان - رحمه اللّه - خيرا دينا نقيا ، ناسكا تقيا ، حلو الشمائل [ 124 ] ، جليل الفضائل ، ذا عفة وصيانة ، وعزة في القلوب ومكانة ، قرأ بعض ما تيسر من العلم الشريف ، واستظل بظله الوريف ، وأخذ الطريقة الشاذلية الدرقاوية عن الشيخ العارف المربي أبي عبد اللّه سيدي محمد الحراق ، نفعنا اللّه به . وكان - رحمه اللّه - أحد الأولياء ، والصالحين الأتقياء ، إلا أنه كان خامل الذكر ، لا يعرفه كثير من الناس بولاية ، ولا يصفه بصلاح ، وكان يقول فيه أخوه الولي الصالح المجذوب سيدي المنتصر باللّه : « نور أخي عمر يشق السماوات ويصل إلى العرش » . وأخبرني بعض أبناء عمنا من أولاده بأمور عجيبة غريبة ، شاهدها قرب وفاة والده المذكور ، تدل على ولايته وتصرفه ، وأن سبب موته أنه اجتمع مع الأولياء في موطن ، فاتفق رأيهم على وقوع شيء من البلايا . فقال هو : هذا لا يكون . وامتنع من موافقتهم ؛ فضربوه ضربة مرض منها حتى مات . وكان يقول في مرضه ذلك : « الحمد للّه الذي جعل من قال قولا ومات عليه يكون شهيدا ، واللّه لا يكون إلا ما قلت ، وأنا أعطي رقبتي في سبيل اللّه ! ! » .